السيد علي الحسيني الميلاني
411
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ويردّه : أوّلاً : هذا اللفظ غير وارد في طرق أصحابنا الإماميّة أصلاً . وثانياً : إنّ الاستدلال إنّما هو بما جاء في صحاح القوم خالياً من ذكر تلك الآية المباركة . وثالثاً : إنّه لو فرض وجود الآية المباركة في رواية أصحابنا ، فالآية غير مفيدة لمطلوب القوم ، ولا يتمّ لهم إلزامنا ، لما ذكره علماؤنا في تفسيرها : قال أبو علي الطبرسي : « في هذا تسليم الأمر إلى مالكه وتفويضه إلى مدبّره وتبرّ من أن يكون إليه شيء من أمور قومه ، كما يقول الواحد منّا إذا تبرّء من تدبير أمر من الأمور ويريد تفويضه إلى غيره : هذا الأمر لا مدخل لي فيه ، فإنْ شئت فافعله وإنْ شئت فاتركه ، مع علمه وقطعه على أنّ أحد الأمرين لا يكون منه » ( 1 ) . وقال السيّد المرتضى علم الهدى : « مسألة : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى حاكياً عن عيسى عليه السلام ( إنْ تعذّبهم فإنّهم عبادك وإنْ تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم ) ؟ وكيف يجوز هذا القول مع علمه عليه السلام بأنّه لا يغفر للكفّار ؟ الجواب : قلنا المعني بهذا الكلام تفويض الأمر إلى مالكه وتسليمه إلى مدبّره والتبرّي من أن يكون إليه شيء من أمور قومه ، وعلى هذا يقول أحدنا إذا أراد أن يتبرّء من تدبير أمر من الأمور ويسلم منه ويفوّض أمره إلى غيره : هذا الأمر لا مدخل لي فيه ، فإنْ شئت أن تفعله وإن شئت أن تتركه ، مع علمه وقطعه على أن أحد الأمرين لا بدّ أن يكون منه ، وإنّما حسن منه ذلك لما
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 539 .